لسان الدين ابن الخطيب

339

الإحاطة في أخبار غرناطة

بعض أخباره مع المنصور ومحاورته الدّالة على جلالة قدره : قال ابن خميس : حدّثني خالي أبو عبد اللّه بن عسكر أن الكاتب أبا عبد اللّه بن عيّاش ، كتب يوما كتابا ليهودي ، فكتب فيه ، ويحمل على البرّ والكرامة . فقال له المنصور : من أين لك أن تقول في كافر ، ويحمل على البرّ والكرامة ؟ فقال : ففكّرت ساعة ، وقد علمت أن الاعتراض يلزمني ، فقلت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا أتاكم كريم قوم ، فأكرموه ، وهذا عام في الكافر ، وغيره . فقال : نعم هذه الكرامة ، فالمبرة أين أخذتها ؟ قال : فسكتّ ولم أجد جوابا . قال : فقرأ المنصور : « أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم » « 1 » لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 2 » . قال : فشهدت بذلك ، وشكرته . شعره : من شعره « 3 » : [ الطويل ] بلنسية ، بيني عن العليا « 4 » سلوة * فإنك روض لا أحنّ لزهرك وكيف يحبّ المرء دارا تقسّمت * على صارمي « 5 » جوع « 6 » وفتنة مشرك ؟ وذكره الأديب أبو بحر صفوان بن إدريس في « زاد المسافر » عند اسم ابن عيّاش ، قال : اجتمعنا في ليلة بمرّاكش ، فقال أبو عبد اللّه بن عيّاش : [ البسيط ] وليلة من ليالي الصّفح قد جمعت * إخوان صدق ووصل للدهر مختلس « 7 » كانوا على سنّة الأيام قد بعدوا * فألّفت بينهم لو ساعد الغلس وقال من قصيدة : [ الكامل ] أشفارها أم صارم الحجّاج ؟ * وجفونها أم فتنة الحلّاج ؟ فإذا نظرت لأرضها وسمائها * لم تلف غير أسنّة وزجاج

--> ( 1 ) سورة النحل 16 ، الآية 98 . وصواب الآية : فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ . ( 2 ) سورة الممتحنة 60 ، الآية 8 . وصواب الآية : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ إلى آخر الآية . ( 3 ) البيتان في الروض المعطار ( ص 101 ) ونفح الطيب ( ج 1 ص 172 ) ومعجم البلدان ( ج 1 ص 491 ) وفيه ينسبهما ياقوت إلى ابن حريق . ( 4 ) في الأصل : « العلياء » وكذا ينكسر الوزن . وفي سائر المصادر : « عن القلب » . ( 5 ) في معجم البلدان : « على ضاربي » . ( 6 ) في الأصل : « جذع » والتصويب من المصادر الثلاثة . ( 7 ) في الأصل : « للدهر غير مختلس » وكذا لا يستقيم لا الوزن ولا المعنى ، لذا حذفنا كلمة « غير » .